محمد ثناء الله المظهري

402

التفسير المظهرى

اى لا رجعة إليها إِنَّها يعنى قوله ربّ ارجعون إلى آخره انث الضمير لمجانسة الخبر كَلِمَةٌ وهو طائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض فهو لا يقع الا على الجملة المركبة المفيدة - واطلاق الكلمة على اللفظ المفرد انما هو اصطلاح النحاة هُوَ اى الكافر قائِلُها لا محالة لتسلط الحسرة عليه ومخافة العذاب وَمِنْ وَرائِهِمْ اى امامهم والضمير للجماعة بَرْزَخٌ قال مجاهد يعنى حجاب بينهم وبين الرجعة - وجملة من ورائهم برزخ معطوف على مضمون كلا يعنى لا يكون ما يطلبون ومن ورائهم برزخ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) وقال قتادة البرزخ بقية عمر الدنيا فإنه لا رجوع إلى الحياة ما لم ينته عمر الدنيا - وقال الضحاك البرزخ ما بين الموت إلى البعث وقيل البرزخ القبر وهم فيه إلى يوم يبعثون . فَإِذا كان يوم القيامة و نُفِخَ فِي الصُّورِ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ان المراد به النفخة الأولى نفخة الصعق فنفخ « 1 » في الصّور فصعق من في السّماوات ومن في الأرض - فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون - ثمّ نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون واقبل بعضهم على بعض يتساءلون - لكن الصحيح انها النفخة الثانية نفخة البعث كذا قال ابن مسعود قال يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ثم ينادى مناد هذا فلان بن فلان - فمن كان له قبله حق فليأت إلى حقه فيفرح المرء ان قد وجب له الحق على والده أو ولده أو زوجته أو أخيه فيأخذ منه - ثم قرا ابن مسعود فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) وكذا روى عطاء عن ابن عباس انها النفخة الثانية فلا انساب بينهم اى لا يتفاخرون بينهم بالأنساب كما كانوا يتفاخرون بها في الدنيا أو المعنى لا ينفعهم الأنساب يومئذ لعدم التعاطف والتراحم منهم لفرط الدهشة واستيلاء الحيرة بحيث يفرّ المرء من أخيه وامّه وأبيه وصاحبته وبنيه وضمير بينهم عائد إلى الكفار لذكرهم فيما سبق دون المؤمنين ولقوله تعالى في المؤمنين أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وقوله صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) هكذا في الأصل وفي القرآن الحكيم ونفخ إلخ بالواو لا بالفاء - الفقير الدهلوي .